هوا تورونتو
دخلت جولة جديدة من الحرب التجارية بين كندا والولايات المتحدة حيز التنفيذ، مع فرض أوتاوا رسومًا جمركية انتقامية جديدة على واردات أميركية تبلغ قيمتها نحو 28 مليار دولار، في خطوة تثير مخاوف الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع التكاليف واضطراب سلاسل الإمداد
وبدأت الرسوم الجديدة في الساعة 12:01 صباح الثلاثاء، وشملت نحو 700 منتج أميركي، بنسب تتراوح بين 15 و50 في المئة، وفقًا للقائمة التي أعلنتها الحكومة الكندية. وتشمل السلع المستهدفة منتجات أساسية مثل الصلب والألومنيوم، إلى جانب مجموعة واسعة من المنتجات المنزلية والاستهلاكية والسلع المتخصصة
وتأتي الإجراءات الكندية ردًا على الرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 22 أغسطس، والتي شملت رسومًا بنسبة 50 في المئة على مجموعة من المنتجات الكندية، في تصعيد جديد للخلاف التجاري بين البلدين
الشركات الصغيرة أمام خيارات صعبة
ومع إعادة فتح المتاجر والشركات أبوابها في ظل الإجراءات الجديدة، يجد أصحاب الأعمال أنفسهم أمام معادلة صعبة: هل يتحملون الزيادة في تكاليف الاستيراد أم ينقلونها إلى المستهلكين من خلال رفع الأسعار
ويحذر ممثلو الشركات الصغيرة من أن قدرتهم على امتصاص التكاليف الإضافية محدودة، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها العديد من الشركات بالفعل
وقال دان كيلي، رئيس الاتحاد الكندي للأعمال المستقلة، الذي يمثل أكثر من 100 ألف شركة صغيرة ومتوسطة في أنحاء البلاد، إن بعض أصحاب الأعمال يشعرون بأنهم أصبحوا ضحية مباشرة للتصعيد التجاري بين أوتاوا وواشنطن.
وأوضح كيلي أن أصحاب الشركات الصغيرة يرون أنفسهم وكأنهم «وقود للمدافع» في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن الجولة الحالية من الرسوم تختلف عن الجولات السابقة التي استهدفت قطاعات كبيرة مثل السيارات
وأضاف أن الإجراءات الجديدة تطال بصورة أكبر الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تواجه أصلًا ظروفًا اقتصادية صعبة وتجد نفسها الآن أمام تكاليف إضافية قد تهدد هوامش أرباحها
هل يدفع المستهلك الكندي الثمن؟
رغم المخاوف التي تبديها الشركات، يرى بعض الخبراء أن تأثير الرسوم الجديدة على المستهلكين قد يكون محدودًا نسبيًا، اعتمادًا على طبيعة المنتجات المتأثرة وقدرة الشركات على امتصاص جزء من التكاليف أو إيجاد موردين بديلين
لكن في المقابل، فإن استمرار الرسوم لفترة طويلة قد يدفع المزيد من الشركات إلى تمرير الزيادات إلى المستهلكين، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض السلع في السوق الكندية
وتبقى الشركات التي تعتمد بصورة كبيرة على الواردات الأميركية الأكثر عرضة للتأثر، خصوصًا إذا لم تتمكن من تغيير مصادر التوريد أو تحمل التكلفة الإضافية
تصعيد متبادل بين أوتاوا وواشنطن
وتأتي الخطوة الكندية بعد أقل من أسبوعين من بدء تطبيق الرسوم الأميركية الجديدة، في وقت يتواصل فيه التوتر بين البلدين بشأن العلاقات التجارية.
وكان ترامب قد انتقد أيضًا ما وصفه باختلال التوازن بين الدولار الكندي والأميركي، معتبرًا أن الوضع الحالي «غير مقبول»، بينما تواصل كندا استخدام الرسوم المضادة للضغط على الإدارة الأميركية وحماية مصالح شركاتها
ومع دخول الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ، تواجه الشركات الكندية، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، مرحلة جديدة من عدم اليقين، وسط تساؤلات حول المدة التي ستستمر فيها الحرب التجارية، وما إذا كانت تكاليفها ستبقى محصورة في قطاع الأعمال أم ستنتقل في نهاية المطاف إلى المستهلكين
