هوا تورونتو – راديو هوا تورونتو
أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك تحذيرًا شديد اللهجة من التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن الأنظمة الأكثر تقدمًا قد تصل إلى مرحلة تشكل فيها «خطرًا وجوديًا على البشرية»، وداعيًا الحكومات إلى التحرك قبل أن تتجاوز قدرات هذه التكنولوجيا وسائل السيطرة والرقابة المتاحة عليها
وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنه يشارك عددًا من العاملين داخل صناعة الذكاء الاصطناعي مخاوفهم من حجم الخطر، مطالبًا بوضع ضمانات صارمة وغير قابلة للمساومة لحماية سلامة وأمن البشر «قبل فوات الأوان»، ومحذرًا من ترك تقنيات بهذه القوة تحت سيطرة عدد محدود من الأفراد والشركات يتمتعون، على حد وصفه، بقدرة شبه مطلقة على توجيه مستقبل الذكاء الاصطناعي
ولا تقتصر المخاوف التي يتحدث عنها مكتب حقوق الإنسان على احتمال فقدان السيطرة على أنظمة متطورة في المستقبل، وإنما تشمل مخاطر أكثر قربًا، من بينها قدرة الأعطال أو إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي على تعطيل البنية التحتية الحيوية والاتصالات والخدمات الأساسية، وتهديد المؤسسات والعمليات الديمقراطية، وتطوير برمجيات إلكترونية ضارة أكثر قدرة وخطورة، في وقت تتطور فيه إمكانات الأنظمة الجديدة بوتيرة أسرع من إجراءات الحماية الموضوعة للسيطرة عليها
وطالب تورك الدول التي تستضيف كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، وكذلك الدول المشاركة في سلاسل إنتاج وتشغيل هذه التكنولوجيا، بالاتفاق على «خطوط حمراء» دولية واضحة لا يجوز للشركات تجاوزها، في رسالة تحمل تحذيرًا أبعد من المخاوف التقليدية بشأن الوظائف أو الخصوصية: فالسؤال، بحسب طرح المسؤول الأممي، لم يعد فقط كيف سيغير الذكاء الاصطناعي حياة البشر، وإنما هل يستطيع البشر ضمان بقاء هذه التكنولوجيا تحت سيطرتهم قبل أن تصبح قدراتها أكبر من قدرتهم على احتوائها؟