هوا تورونتو
توشك الحرب التجارية بين كندا والولايات المتحدة على الدخول في مرحلة جديدة، مع اتجاه أوتاوا إلى فرض رسوم جمركية مضادة على واردات أميركية، في خطوة تهدف إلى الرد على الإجراءات التجارية التي اتخذتها واشنطن، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف بشأن انعكاساتها على المستهلكين والاقتصاد الكندي
وفي برنامج “ذا ناشيونال” التابع لهيئة الإذاعة الكندية، تناول إيلي غلاسنر التداعيات الاقتصادية المحتملة للرسوم الجمركية الجديدة، موضحًا أن تكلفة هذه الإجراءات قد لا تقع بالكامل على الشركات الأميركية، بل يمكن أن تنتقل أجزاء منها إلى المستهلك الكندي عبر ارتفاع أسعار السلع والخدمات
وتعمل الرسوم الجمركية كضريبة تُفرض على السلع المستوردة، ما يعني أن الشركات الكندية التي تعتمد على منتجات أو مكونات قادمة من الولايات المتحدة قد تواجه تكاليف إضافية عند استيرادها. وقد تضطر هذه الشركات إلى تمرير جزء من الزيادة إلى المستهلكين من خلال رفع الأسعار
ارتفاع محتمل في أسعار السلع
ومن بين أبرز التداعيات المتوقعة ارتفاع أسعار بعض المنتجات الأميركية في السوق الكندية، ولا سيما السلع التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات من الولايات المتحدة. كما قد تتأثر الشركات الكندية التي تستخدم مواد أو مكونات أميركية في عمليات الإنتاج، الأمر الذي يمكن أن يرفع تكاليف التصنيع والنقل والتوزيع
ولا تقتصر الآثار على المنتجات المستوردة بصورة مباشرة، إذ يمكن أن تمتد إلى بعض السلع المحلية إذا ارتفعت تكاليف مدخلات الإنتاج أو اضطرت الشركات إلى البحث عن موردين بديلين بأسعار أعلى
الحكومة أمام معادلة صعبة
وتواجه الحكومة الكندية معادلة دقيقة بين الرغبة في الرد على الرسوم الأميركية وحماية الاقتصاد المحلي من آثار حرب تجارية طويلة الأمد. فالرسوم المضادة يمكن أن تشكل وسيلة ضغط على الولايات المتحدة، لكنها قد تؤدي في المقابل إلى زيادة تكاليف المعيشة بالنسبة للكنديين.
ويرى محللون أن حجم التأثير على المستهلكين سيعتمد على طبيعة السلع المشمولة بالرسوم، ومدى قدرة الشركات على تحمل الزيادة في التكاليف، إضافة إلى إمكانية انتقال الشركات الكندية إلى موردين من دول أخرى
مخاوف من تداعيات أوسع
وتأتي هذه التطورات في وقت ترتبط فيه اقتصادات كندا والولايات المتحدة بعلاقات تجارية واسعة، ما يجعل أي تصعيد في الرسوم الجمركية ذا تأثير يتجاوز قطاعًا واحدًا أو مجموعة محددة من المنتجات
وبينما تسعى أوتاوا إلى الدفاع عن مصالحها التجارية والاقتصادية، يبقى السؤال الأساسي حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه تكلفة المواجهة التجارية على الأسر والشركات الكندية، وما إذا كانت الرسوم المضادة ستنجح في دفع واشنطن إلى التراجع أم ستؤدي إلى مزيد من التصعيد بين البلدين
ومع دخول الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ، يترقب المستهلكون والأسواق الكندية انعكاساتها على الأسعار، في حين تظل إمكانية التوصل إلى تسوية تجارية بين البلدين العامل الأهم في تحديد حجم وتوقيت التداعيات الاقتصادية
