هوا تورونتو
تتصاعد المخاوف في ولاية أيوا الأمريكية من تداعيات السياسات التجارية التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب، في وقت تستعد فيه الولاية لانتخابات التجديد النصفي، وسط قلق متزايد بين المزارعين من تأثير الرسوم الجمركية على تجارتهم مع كندا
وتعد كندا أكبر سوق تصدير لولاية أيوا، إذ استحوذت على نحو 30% من إجمالي صادرات الولاية من السلع خلال عام 2025، وهو ما يجعل أي تصعيد تجاري بين واشنطن وأوتاوا مصدر قلق مباشر للمزارعين والمنتجين في الولاية.
وقال آرون ليمان، المزارع من الجيل الخامس ورئيس اتحاد مزارعي ولاية أيوا، إن السياسة التجارية الحالية اتسمت بالفوضى، مشيرًا إلى أن المزارعين واجهوا صعوبة في معرفة الاتجاه الذي تسير فيه الأمور
وأضاف أن المزارعين يمكنهم تحمل بعض الصعوبات إذا كانت ستقود في النهاية إلى تجارة أكثر عدالة واستقرارًا، لكنه أكد أن هذا التقدم لم يظهر حتى الآن، لافتًا إلى أن بعض العملاء الدوليين فقدوا الثقة في الولايات المتحدة كشريك تجاري، واتجهوا إلى دول تتمتع بسياسات تجارية أكثر وضوحًا واستقرارًا
وتزداد مخاوف المزارعين مع اقتراب الموعد الذي هدد فيه ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على مئات السلع الكندية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدين. ويواصل المسؤولون الأمريكيون والكنديون مفاوضاتهم خلال عطلة نهاية الأسبوع في محاولة لتقليص الخلافات، إلا أن التوصل إلى اتفاق لا يزال بعيدًا
وأوضح ليمان أن حالة عدم اليقين تجعل من الصعب عليه التخطيط لمستقبل مزرعته وإشراك نجله في إدارتها، مؤكدًا أن التركيز في الوقت الحالي ينصب على زراعة المحاصيل المقبلة وحصادها
كما عبّر مزارعون آخرون في ولاية أيوا عن مخاوف مماثلة، من بينهم جاك بلون، الذي يزرع نحو 80 هكتارًا في مدينة أفوكا، حيث وصف كندا بأنها «شريكنا الأكثر قيمة» في التجارة
ورغم تأييده للحزب الجمهوري، قال بلون إن ترامب بالغ في بعض سياساته، معتبرًا أن النهج التجاري للرئيس أدى إلى توتر العلاقات مع عدد من الدول وأبعد شركاء تجاريين عن الولايات المتحدة
وتأتي هذه المواقف في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على دعم الناخبين في ولاية أيوا، التي حقق فيها ترامب فوزًا كبيرًا خلال انتخابات عام 2024، بينما يواجه الحزب تحديًا يتمثل في الموازنة بين التأييد الشعبي لسياسات الرئيس والمخاوف المتزايدة من تأثير الرسوم الجمركية على قطاعات اقتصادية رئيسية، وفي مقدمتها الزراعة
وفي تصريحات أدلى بها الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير في دي موين، أشار إلى وجود «العديد من القضايا» العالقة مع كندا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تعتبر الوضع الحالي حربًا تجارية، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن واشنطن «لن تتسامح» مع أي إجراءات انتقامية من جانب الدول المتضررة من الرسوم